مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

128

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

غير معلوم ، كما في موارد إعداد بنك المنيّ بالمعنى المعهود منه في بنك الدّم ؛ بأن يؤخذ منيّ الرجال ويحفظ في حرارة وكيفيّة مناسبة من دون أن يُعلِمَ عليها أنّه منيّ فلان ، ثمّ يوضع في رحم من راجعته ، ففي هذه الصورة - التي هي شائعة في بلاد غير المسلمين - يؤدّي التلقيح الصناعي إلى ذهاب الأنساب الذي دلّت بعض الأخبار على حرمته . فقد روى الصدوق بإسناده عن محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من جواب مسائله « وحرّم اللَّه الزنا لما فيه من الفساد ، من قتل النفس ، وذهاب الأنساب ، وترك التربية للأطفال ، وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد » « 1 » . ونحوه ما رواه الطبرسي في الاحتجاج مرسلًا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث أنّ زنديقاً قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : لم حرّم اللَّه الزنا ؟ قال : « لما فيه من الفساد ، وذهاب المواريث ، وانقطاع الأنساب ، لا تعلم المرأة في الزنا مَن أحبلها ، ولا المولود يعلم مَن أبوه » الحديث « 2 » . وربّما يقرّب الاستدلال بهما بأنّهما تدلّان على أنّ ذهاب الأنساب سرّ من أسرار حرمة الزنا ، فهو أمر مبغوض يجب الاجتناب عنه مهما كان . وكونه حكمة لا يدور حرمة الزنا مدارها لا يضرّ بالقول بحرمة كلّ عمل اشتمل على هذه الحكمة ، فان الحكمة لا تقصر عن العلّة في موارد ثبوتها ، بل تزيد عليها في موارد انتفائها ؛ فإنّ الحكمة بمثابة من الأهميّة توجب احتمالها ومظنّتها إنشاء الحكم بنحو الإطلاق بخلاف العلّة ، وتمام الكلام في محلّه « 3 »

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 14 / 234 ، الباب 1 من أبواب النكاح المحرّم ح 15 . ( 2 ) نفس المصدر : 252 ، الباب 17 من أبواب النكاح المحرّم ح 12 . ( 3 ) كلمات سديدة في مسائل جديدة : 87 - 88 .